الشيخ علي الكوراني العاملي
196
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
فقد اعترف ابن سعد بثروة الأحاديث التي نشرها الإمام الباقر وأبوه « صلى الله عليه وآله » في الأمة ثم اعتذر عن علماء السلطة لعدم روايتهم عنهم ، بأن تلاميذ الإمام الباقر « عليه السلام » غير ثقات لا يحتج بهم ! وهذا تعامٍ منه عن أن تلاميذه « عليه السلام » وتلاميذ أبيه وابنه جعفر الصادق « عليهم السلام » هم كبار أئمتهم ! لكن الذهبي استعمل أسلوب ابن تيمية فأنكر أن يكون الإمام الباقر والصادق « عليه السلام » كثيري الحديث ! قال في سيره : 4 / 401 : ( وليس هو بالمكثر ، هو في الرواية كأبيه وابنه جعفر ، ثلاثتهم لا يبلغ حديث كل واحد منهم جزءً ضخماً ، ولكن لهم مسائل وفتاو ! ثم ناقض الذهبي نفسه فقال : ( حدث عنه ابنه ، وعطاء بن أبي رياح والأعرج مع تقدمهما ، وعمرو بن دينار ، وأبو إسحاق السبيعي ، والزهري ، ويحيى بن أبي كثير ، وربيعة الرأي ، وليث بن أبي سليم ، وابن جريج ، وقرة بن خالد ، وحجاج بن أرطاة والأعمش ومخول بن راشد ، وحرب بن سريج ، والقاسم بن الفضل الحداني ، والأوزاعي ، وآخرون . . . وكان أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد والشرف والثقة والرزانة ، وكان أهلاً للخلافة . وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية وتقول بعصمتهم وبمعرفتهم بجميع الدين ) . وقال في تذكرة الحفاظ : 1 / 124 : ( محمد بن علي بن الحسين ، الإمام الثبت الهاشمي العلوي المدني ، أحد الاعلام . حدث عنه ابنه جعفر بن محمد ، وعمرو بن دينار ، والأعمش والأوزاعي ، وابن جريج ، وقرة بن خالد ، وخلقٌ . . ) . لكن كيف نصدق الذهبي وقد شهد ابن سعد وغيره بأنهم كانوا كثيري الحديث عن جدهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فما أعذار هؤلاء إلا تغطية على تعمدهم الإعراض عن أحاديثهم « عليهم السلام » حتى عن تلاميذهم أئمة مذاهب السلطة !